السيد عبد الله شبر

69

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فلذلك استحقّ التأديب عليه ، وإن كان ظنّه بالنسبة إلى من تقدّمه من الأنبياء - مع أنّ منهم من كان أعلم منه - فليحمل على أنّه إلى ذلك الوقت لم يكن عالماً بالحال . وأمّا تعجيله حال المرافعة فليس المراد أنّه حكم بظلم المدّعى عليه قبل البيّنة ؛ لأنّ معنى قوله عليه السلام ( لقد ظلمك ) : أنّه لو كان كما تقول فقد ظلمك ، وكان الأولى أن لا يقول له ذلك إلّابعد وضوح الحكم . قوله عليه السلام : ( فتسوّرا في المحراب فقالا ) أي فصعدا سور الغرفة ، ففزع منهما ؛ لأنّهما نزلا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على الباب . ( ولا تشطط ) أي لا تَجر علينا في حكمك . ( سواء الصراط ) وسطه وهو العدل . ( اكفلنيها ) أي ملّكنيها ، وحقيقته : اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي ، وقيل : اجعلها كفلي ، أي نصيبي . ( وعزّني في الخطاب ) أي غلبني في مخاطبته إيّاي محاجّة ، بأن جاء بحجاج لم أقدر على ردّه أو في مغالبته إيّاي في الخطبة . قوله : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ « 1 » ذكر المفسّرون أنّ هذه الآية نزلت كيلا يمتنع من فعل المباح خشية الناس ، ولم يرد بقوله : وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ « 2 » خشية التقوى ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله كان يتّقي اللَّه حقّ تقاته ويخشاه فيما يجب أن يخشى فيه ، ولكنّه أراد خشية الاستحياء ؛ لأنّ الحياء كان غالباً على شيمته الكريمة ، كما قال سبحانه : إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ « 3 » . ( إلّاتزويج حوّاء من آدم ) وذلك أنّه لمّا خلقه اللَّه ألقى عليه السبات ، فلمّا انتبه رأى حوّاء وألقى اللَّه سبحانه عليه الشهوة ، فأمره اللَّه تعالى أن يخطبها منه ، فخطبها وجعل مهرها أن يعلّمها معالم الدين ، فقال عزّ وجلّ : قد شئت ذلك وقد زوّجتكها ، فضمّها

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 53 .